الشيخ حسن المصطفوي

236

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

البادي - إذا كان الفرق المذكور صحيحا . وأمّا الإبداء : فهو باعتبار معناه الأصلىّ أي نسبة أصل المادّة إلى الفاعل في صيغة المجرّد لازما ، فتكون متعديّة بمعنى جعل شيء ظاهرا . * ( بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ) * - 6 / 28 . أي ظهر ظهورا بيّنا قهريّا . * ( وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ) * - 39 / 48 . يذكَّر الفعل من جهة الفصل بينه وبين فاعله - السيّئات - أي تظهر سيّئات ما عملوا ظهورا بيّنا لهم . * ( إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوه ُ ) * ، * ( إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوه ُ ) * ، * ( وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) * - 2 / 33 . فيظهر من هذه التعبيرات أنّ الإبداء في مقابل الإخفاء والكتمان ، بخلاف الإظهار فانّه في مقابل البطون ، كما قال تعالى : * ( الظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ) * ، * ( ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ) * . وهذا المعنى هو الفارق الحقيقىّ بين مادّة الظهور والبدوّ . * ( وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) * - 24 / 31 . أي يخفين ويكتمن . * ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ا للهُ مُبْدِيه ِ ) * 33 / 37 . فقد ذكر في مقابل الإخفاء . * ( وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ ) * - 11 / 27 . أي ظاهره . * ( وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ) * - 12 / 100 . إشارة إلى حريّة معاشهم وعدم تعلَّقهم بمكان واشتغالهم في البادية بالفلاحة والرعي ، فمجيئهم وتركهم الحريّة وفسحة العيش واختيارهم ظلّ القيود والتعلَّقات